النووي

55

روضة الطالبين

فصل في الحال الذي تعتبر فيه المماثلة ، الربوي ضربان . ما يتغير من حال إلى حال ، وما لا يتغير . فالمتغير ، تعتبر المماثلة في بيع الجنس منه بالجنس في أكمل أحواله . فمنه : الفواكه ، فتعتبر المماثلة حال الجفاف خاصة ، فلا يجوز بيع الرطب بتمر ولا رطب ، ولا بيع العنب بعنب ولا زبيب ، وكذا كل ثمرة لها حال جفاف ، كالتين ، والمشمش ، والخوخ ، والبطيخ والكمثري الذين يفلقان ، والإجاص ، والرمان الحامض ، لا يباع رطبها برطبها ولا بيابسها . وحكى وجه في المشمش والخوخ ، وما لا يعم تجفيفه عموم تجفيف الرطب : أنه يجوز بيعها بعضها ببعض في حال الرطوبة ، لأنها أكمل أحوالها . وهذا الوجه شاذ . ويجوز بيع الجديد بالعتيق ، إلا أن تبقى في الجديد نداوة بحيث يظهر أثر زوالها في المكيال . وأما ما ليس له حال جفاف ، كالعنب الذي لا يتزبب ، والرطب الذي لا يتتمر ، والبطيخ والكمثرى اللذين لا يفلقان ، والرمان الحلو ، والباذنجان ، والقرع ، والبقول ، فقد سبق أنه لا يجوز جيع بعضها ببعض على الأظهر . ويجوز المزني بيع الرطب بالرطب ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ، رضي الله عنهم . ويستثنى من بيع الرطب بالتمر ، صورة العرايا ، وستأتي إن شاء الله تعالى .